حميد بن أحمد المحلي

377

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

سأبعد داري عن قلى من دياركم * فذوقوا إذا ولّيت عاقبة البغض فقامت إليه جماعة من أهل الكوفة فقالوا له : ما أنصفتنا في قولك : ما أقدمت فأحجمنا ، ولا كررت وفررنا « 1 » ، ولا وفيت وغدرنا ، ولقد صبرنا تحت ركابك ، وثبتنا تحت لوائك حتى أفنتنا الوقائع واجتاحتنا ، وما بعد ما فعلنا غاية إلا الموت ، فامدد يديك نبايعك على الموت ، فوالله لا نرجع حتى يفتح الله علينا أو يقضي قضاءه فينا . فأعرض عنهم ونادى في الناس بالخروج لحفر الخندق ، فخرجوا فحفروا وأبو السرايا يحفر معهم عامة يومه ، فلما كان الليل خرج الناس إلى الخندق ، وأقام إلى الثلث الأول من الليل ثم عبّأ أثقاله وأسرج خيله وارتحل هو ومحمد بن محمد ونفر من العلويين والأعراب ، وقوم من أهل الكوفة وذلك في ليلة الأحد لثلاث عشرة ليلة مضت من المحرم ، فأقام بالقادسية ثلاثا حتى تتام إليه أصحابه ، ثم مضى على خفان وأسفل الفرات حتى صادر على طريق البر ، ووثب بالكوفة أشعث بن عبد الرحمن الأشعثي فدعا إلى هرثمة ، وخرج أشراف أهل الكوفة إلى هرثمة فسألوه الأمان للناس فأجابهم إلى ذلك . ودخل منصور بن المهدي الكوفة وأقام هرثمة خارجها ، وفرّق عسكره حوالي خندقها ، وأبوابها خوفا من حيلته ، وخطب منصور بن المهدي الناس وصلى بهم ، وولّى هرثمة غسان « 2 » بن الفرج الكوفة ، وأقام هو أياما بظهر البلد ، حتى أمن الناس وهدأت قلوبهم وارتحل إلى بغداد ، ومضى أبو السرايا يريد البصرة فلقيه أعرابي من أهل البلد ، فسأله عن الخبر فأعلمه غلبة السلطان عليه وإخراج عماله عنه ، وأن المسودة في خلق كثير لا يمكنه مقاومتهم ، فعدل عنها وأراد المضي نحو واسط ، فأعلمه الرجل أن صورة أمرها مثل ما ذكره له عن البصرة ، فقال له : فأين ترى ؟ فقال : أرى تعبر دجلة فتكون بين خوخي والجبل ، فتجتمع معك أكرادها ،

--> ( 1 ) في ( ا ) : متى أقدمت فاحجمنا ، أو كررت . . . ( 2 ) في ( ج ) : حسان .